التأشيرات للعمل والعمال المهاجرين في المملكة المتحدة

الهجرة العمالية في المملكة المتحدة شهدت تحولات كبيرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وقد أدت التغييرات في النظام الهجري إلى تأثيرات كبيرة على العمال المهاجرين، وخاصة القادمين بتأشيرات العمل. في هذا المقال، سنستعرض أبرز التغيرات التي طرأت على سياسة الهجرة بعد بريكست وكيفية تأثيرها على سوق العمل في المملكة المتحدة.
التغييرات في مصادر الهجرة العمالية بعد بريكست
منذ استفتاء بريكست في عام 2016، تغيرت مصادر الهجرة العمالية إلى المملكة المتحدة بشكل ملحوظ. حتى عام 2019، كان 40% من المهاجرين إلى المملكة المتحدة يأتون للعمل، لكن بعد 2020، تغيرت هذه الأرقام بشكل كبير. في عام 2020، كان حوالي 55% من العمال المهاجرين في المملكة المتحدة من دول الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا الرقم انخفض بشكل ملحوظ بعد تنفيذ النظام الهجري الجديد.
الاختلافات بين العمال المهاجرين من الاتحاد الأوروبي وغير الاتحاد الأوروبي
قبل تطبيق النظام الجديد في 2021، كان بإمكان العمال المهاجرين من الاتحاد الأوروبي العمل في أي وظيفة دون الحاجة إلى تأشيرة عمل، بينما كان العمال من خارج الاتحاد الأوروبي يواجهون معايير انتقاء مهارية. ومع ذلك، بعد تطبيق النظام الجديد، أصبح هناك تقليل كبير في الوظائف المؤهلة للحصول على تأشيرات عمل، مثل وظائف البار، عمال النظافة، وعمال معالجة الطعام.
زيادة في الهجرة العمالية من خارج الاتحاد الأوروبي
رغم انخفاض الهجرة العمالية من الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، شهدت المملكة المتحدة زيادة كبيرة في الهجرة العمالية من خارج الاتحاد الأوروبي. في عام 2023، تم منح 312,600 تأشيرة عمل للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو رقم يتجاوز بكثير مستويات ما قبل الجائحة.
التأثير على القطاعات المختلفة
من بين الفئات الأكثر استفادة من تأشيرات العمل كانت قطاعات الصحة والرعاية، حيث شهدت زيادة ملحوظة في عدد التأشيرات الممنوحة. كما شهد قطاع التكنولوجيا والمعلومات والضيافة زيادة كبيرة في طلب التأشيرات بعد تطبيق النظام الجديد.
التأشيرات المخصصة للعمال الموسميين والشباب
إحدى الفئات التي تأثرت بشكل كبير بالنظام الجديد هي تأشيرات العمل الموسمي. هذه التأشيرات، التي تسمح للمزارعين وأصحاب الأعمال الأخرى بتوظيف العمال المهاجرين للعمل في وظائف منخفضة الأجر، شهدت زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة. في عام 2023، تم منح حوالي 30,000 تأشيرة للعمال الموسميين من خارج الاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة للبرنامج الخاص بالشباب (Youth Mobility Scheme)، فقد عاد العدد الإجمالي للتأشيرات إلى المستويات التي كانت عليها قبل الجائحة في عام 2023، حيث تم منح حوالي 22,700 تأشيرة، معظمها للمواطنين من أستراليا ونيوزيلندا وكندا.
التحولات في سياسة الهجرة في عام 2024
في بداية عام 2024، بدأت المملكة المتحدة في تنفيذ سياسات جديدة تهدف إلى تقليل الهجرة العمالية، لكن قطاع الصحة والرعاية بقي محميًا من هذه التغييرات. على سبيل المثال، تم استثناء وظائف الرعاية الصحية من الزيادة في الحد الأدنى للأجور الذي تم فرضه على بعض المهن.
التأثير على تأشيرات العمال في القطاع العام
من التغييرات المهمة التي تم إدخالها هو الحظر على تأشيرات عمل لعائلات العاملين في مجال الرعاية. هذا الحظر أثر بشكل ملحوظ على أعداد التأشيرات الممنوحة لعائلات العمال في هذا القطاع، مما أثار قلقًا بشأن استمرارية تدفق العمال المهاجرين إلى المملكة المتحدة.
استغلال المهاجرين في سوق العمل
أظهرت الأبحاث النوعية أن العديد من المهاجرين في المملكة المتحدة عرضة لممارسات استغلالية، مثل العمل في ظروف غير مناسبة أو دفع رسوم توظيف مرتفعة تؤدي إلى استعبادهم. وتشير التقارير إلى أن العمال في وظائف منخفضة الأجر، مثل عمال الرعاية الموسميين، هم الأكثر عرضة لهذه الممارسات.
زيادة في عدد الطلاب الدوليين الذين يظلون للعمل بعد التخرج
بعد تطبيق النظام الجديد للهجرة، شهدت المملكة المتحدة زيادة ملحوظة في عدد الطلاب الدوليين الذين اختاروا البقاء والعمل بعد تخرجهم. في عام 2023، تم منح حوالي 112,000 تأشيرة خريج، وهو ما يعكس نجاح البرنامج الجديد مقارنة بالأنظمة السابقة.
المواطنون الهنود يتصدرون قائمة حاملي تأشيرات العمل
في عام 2023، تصدرت الهند قائمة الدول التي منحت مواطنيها أكبر عدد من تأشيرات العمل في المملكة المتحدة. وكان السبب الرئيس لذلك هو الزيادة في عدد التأشيرات الممنوحة لمهن مهارية، خاصة في قطاعات مثل الصحة والتكنولوجيا.
التحديات والفرص المستقبلية
رغم التغييرات التي طرأت على سياسة الهجرة، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه العمال المهاجرين في المملكة المتحدة، بما في ذلك الإجراءات الإدارية المكثفة والتكاليف المرتفعة المرتبطة بالحصول على التأشيرات. من ناحية أخرى، تتيح المملكة المتحدة فرصًا للمهاجرين الذين يملكون مهارات عالية في مجالات معينة مثل الصحة والتكنولوجيا.
شهدت المملكة المتحدة تحولات كبيرة في نظام الهجرة بعد بريكست، وكان لها تأثيرات عميقة على سوق العمل. ورغم التحديات التي واجهها المهاجرون، فإن النظام الجديد يتيح فرصًا للعمال المهاجرين في القطاعات المهارية مثل الصحة والتكنولوجيا. ومع استمرار تطور السياسة، يبقى من المهم متابعة تأثيرات هذه التغييرات على العمال والمهاجرين في المستقبل.