عودة اللاجئين السوريين: تحديات غير متوقعة أمام قطاع الصحة الألماني

مع استمرار عمل آلاف الأطباء السوريين في ألمانيا، يزداد القلق من تأثير سقوط الحكومة السورية السابقة على قطاع الصحة الألماني. في ظل الحديث عن ترحيل اللاجئين، يواجه نظام الرعاية الصحية الألماني تحديات عديدة، من أبرزها شيخوخة السكان ونقص العمالة المؤهلة القادرة على تحمل ظروف العمل الصعبة.
قرار تعليق طلبات اللجوء
أعلنت ألمانيا بسرعة وقف استقبال طلبات اللجوء من السوريين بعد سقوط بشار الأسد في 8 ديسمبر.
- وفقًا لمحطة دويتشه فيله، قامت الحكومة الألمانية بتجميد أكثر من 47,000 طلب لجوء سوري في غضون ساعات من سقوط دمشق في يد المعارضة.
- لحقت فرنسا وبريطانيا وإيطاليا بركب ألمانيا في اتخاذ خطوات مماثلة.
- النمسا اتخذت نهجًا أشد صرامة، حيث وجه وزير الداخلية جيرهارد كارينر خططًا للترحيل المنظم للاجئين السوريين.
ألمانيا كوجهة رئيسية للاجئين السوريين
كانت ألمانيا واحدة من الوجهات الرئيسية للاجئين السوريين خلال العقد الماضي.
- دعا بعض السياسيين إلى تشجيع عودتهم إلى سوريا، بينما حذر آخرون من التداعيات السلبية المحتملة.
- خروج المهنيين المؤهلين مثل الأطباء والممرضين قد يؤدي إلى تدهور قطاع الصحة.
أهمية الأطباء السوريين في ألمانيا
الأرقام تتحدث
- يُقدر عدد الأطباء السوريين العاملين في ألمانيا بحوالي 5,000 طبيب، ما يمثل 2-3% من القوى العاملة الطبية.
- هؤلاء الأطباء يعملون في المستشفيات الألمانية ويسدون فجوات كبيرة في نظام الرعاية الصحية.
تصريحات وتحذيرات
- حذرت وزيرة الداخلية نانسي فيزر من أن:
“قد تنهار قطاعات كاملة في النظام الصحي إذا غادر جميع الأطباء السوريين الذين يعملون هنا الآن.”
- أكدت الوزيرة أن السوريين العاملين والذين اندمجوا بشكل جيد ولم يرتكبوا أي جرائم ولديهم أسر في ألمانيا هم جزء أساسي من الاقتصاد.
تأثير أوسع في سوق العمل الألماني
إلى جانب قطاع الصحة، ساهم اللاجئون السوريون بشكل كبير في قطاعات اقتصادية مختلفة:
- 30% من النساء السوريات يعملن في الخدمات الاجتماعية والثقافية (التعليم ورعاية الأطفال).
- 10% يعملن في قطاع التجزئة.
- 20% من الرجال السوريين يعملون في قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع.
- السوريون يشكلون عنصرًا أساسيًا في قطاعات الضيافة والبناء.
الباحث في سوق العمل فيليب ياشكه من معهد أبحاث التوظيف في نورمبرغ (IAB):
“تعاني هذه القطاعات من طلب مرتفع ونقص في المعروض من العمالة. ستتكبد ألمانيا خسائر كبيرة إذا غادر هؤلاء العمال.”
مستقبل الأطباء السوريين في ألمانيا
رغم المخاوف، أشار د. أيهم درويش، طبيب عام سوري، إلى أن:
“ليس هناك خوف من رحيل جماعي، لكن يجب تحسين ظروف العمل في ألمانيا لجذب الأطباء.”
- أضاف أن الأجور وظروف العمل في ألمانيا أقل تنافسية مقارنة بدول مثل الولايات المتحدة وسويسرا.
- هذا قد يدفع بعض المهنيين للتفكير في الهجرة إلى دول أخرى بدلاً من العودة إلى سوريا.
إن اللاجئين السوريين، وخاصة الأطباء، يمثلون جزءًا لا يتجزأ من القوى العاملة في ألمانيا. وبينما تستمر النقاشات حول عودتهم إلى سوريا، يبقى من الواضح أن مساهماتهم ضرورية لمواجهة تحديات الشيخوخة ونقص العمالة في ألمانيا.