هولندا تسجل أبطأ نمو في أعداد الطلاب الأجانب منذ تسع سنوات

شهدت هولندا أدنى معدل نمو في أعداد الطلاب الأجانب منذ ما يقرب من عقد خلال العام الدراسي 2023-2024، وفقًا لبيانات حديثة صادرة عن مؤسسة “Nuffic”. إذ بلغ معدل الزيادة 5.4% فقط، وهو الأدنى منذ عام 2014، ما يعكس تأثير التغييرات الأخيرة في السياسات والتشديد المتزايد على استقطاب الطلاب الأجانب.
إحصائيات رئيسية واتجاهات
- إجمالي عدد الطلاب الأجانب: 128,000 طالب (واحد من كل ستة طلاب في الجامعات الهولندية)
- معدل النمو: 5.4% في 2023-2024، الأدنى منذ عام 2014
- أكبر مجموعة طلابية: الطلاب الألمان (21,000 طالب)، مع تسجيل انخفاض للعام الثاني على التوالي
- زيادة ملحوظة: ارتفع عدد الطلاب الصينيين بنسبة 23%، وهي أكبر زيادة منذ ما يقرب من عقدين
- التوزيع الإقليمي: 44% من الطلاب الدوليين يدرسون في شمال وجنوب هولندا، بينما تستضيف مناطق مثل زيلاند ودينته وفليفولاند أقل من 1%
عوامل تباطؤ النمو
يتماشى تباطؤ نمو أعداد الطلاب الدوليين مع التحولات السياسية التي بدأت في عام 2022. حيث دعا وزير التعليم السابق، روبرت دايكجراف، الجامعات إلى الحد من التوظيف النشط للطلاب الأجانب لمعالجة المخاوف الداخلية المتعلقة بإمكانية الوصول، وأزمة الإسكان، وازدحام الفصول الدراسية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت 14 جامعة هولندية رائدة هذا العام عن خطط لتقييد عدد البرامج التي تُدرس باللغة الإنجليزية وتقليل تسجيل الطلاب الأجانب.
وقال روبن بويلايرت، المتحدث باسم جامعات هولندا:
“التدويل له أهمية كبيرة بالنسبة لهولندا، ولكن الأعداد الكبيرة من الطلاب الأجانب يمكن أن تفرض ضغوطًا على إمكانية الوصول وجودة التعليم”.
التأثير السياسي والتغييرات في السياسات
عزز التحول السياسي الأخير نحو حكومة ائتلافية يمينية بقيادة خيرت فيلدرز من الإجراءات التقييدية. وتشمل المقترحات الجديدة:
- وضع حدود قصوى للتسجيل للطلاب الدوليين
- رفع الرسوم الدراسية للطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي
- فرض قيود على الطلاب الأوروبيين الذين يتلقون منحًا دراسية أساسية
- خفض تمويل الجامعات والمساعدات المالية للطلاب
- فرض غرامات على التأخر في التخرج لمدة تتجاوز سنة واحدة
كما أن تعيين رئيس الاستخبارات السابق ديك سكووف رئيسًا للوزراء قد يؤدي إلى زيادة الرقابة على تسجيل الطلاب الصينيين، مدفوعًا بمخاوف تتعلق بالأمن القومي.
الفروقات الإقليمية والتأثير الاقتصادي
على الرغم من التحولات السياسية على المستوى الوطني، تُظهر التباينات الإقليمية اعتمادًا متفاوتًا على الطلاب الأجانب:
- أمستردام: تستضيف أكبر عدد من الطلاب الدوليين (25,272 طالبًا)، ما يمثل حوالي 20% من إجمالي طلاب المدينة.
- ماستريخت وخرونينغن: تليان بعدد 14,099 و12,373 طالبًا دوليًا على التوالي.
وفي المقابل، تشهد مناطق مثل زيلاند ودينته أعدادًا أقل بكثير، ما يثير مخاوف بشأن التأثير الاقتصادي والتعليمي لسياسة “واحدة تناسب الجميع”.
وقالت كومي تيمبلز، مستشارة السياسات في مؤسسة Nuffic:
“تعتمد بعض المناطق بشكل أكبر على المواهب الدولية للحفاظ على جودة التعليم ودعم الاقتصاد المحلي”.
استجابات الجامعات
تسعى جامعات مثل جامعة ويتنبورغ للعلوم التطبيقية لاستكشاف حلول بديلة للحفاظ على معدلات التسجيل الدولية. وأوضح رئيس الجامعة، بيتر بيردسال، أن هناك جهودًا لتطوير شراكات تعليمية عابرة للحدود (TNE) في الصين والهند والإمارات وغانا.
وقال بيردسال:
“ما سيبرز في هولندا هو مسارات العمل بعد التخرج. هذه المسارات مدمجة في القوانين الأوروبية، لذا فإن تغييرها سيكون صعبًا، لكن أي قيود كبيرة قد تعطل السوق”.
المستقبل المنظور
تمتد تداعيات هذه التغييرات السياسية إلى ما هو أبعد من مجرد تدويل التعليم.
وأضاف بيردسال:
“رد الفعل ليس فقط ضد الطلاب الأجانب، بل يعكس انقسامات اجتماعية أوسع ومقاومة متزايدة لسياسات الليبرالية والعولمة”.
ورغم استمرار نمو أعداد الطلاب الأجانب، ولو بوتيرة أبطأ، تواجه هولندا قرارات حاسمة لتحقيق التوازن بين فوائد التدويل والضغوط الداخلية. وستكشف السنوات القادمة ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنجح في معالجة المخاوف أو ستؤدي إلى تقليص الجاذبية التعليمية العالمية لهولندا.